تكمن مأساة الصناعة السورية اليوم في أنها صناعة “مبتورة الجذور”، تفتقر لأهم مقومات الاستدامة: توطين المستلزمات الوسيطة. وبينما تتوسع النمور الآسيوية، تعيش المصانع السورية في حالة “نزاع مع الفناء” بسبب ارتهانها الكامل للخارج.
مأساة الـ90 يوماً مقابل الـ30 دقيقة
في سوريا، ينتظر المصنع شحن مستلزماته (رولات الجلد، النعال، الإكسسوارات) من الخارج لمدة 90 يوماً — تأخير ينسف “التنافسية”، إذ لا ينتظر المستورد الدولي مئة يوم ليرضي ذوقاً متغيراً. في المقابل، أقامت الصين مصانع “المادة الأولية” بجانب الورش، بحيث يصل المستلزم للمصنع خلال 30 دقيقة فقط — وهذا هو السر الذي يجعل مصنعاً صينياً واحداً ينتج 50 ألف زوج حذاء يومياً بينما تترنح مصانعنا مهددة بالتوقف. القطاع الأكثر تضرراً اليوم هو صناعة الأحذية، حيث يواجه 50 ألف عامل خطر ترك وظائفهم، ليس لنقص مهارتهم، بل بسبب ضعف هيكلية سلسلة التوريد.
خارطة “المصانع الأم”: من الأحذية إلى الأثاث
- ثورة الأحذية: مصنع سيادي واحد لإنتاج حبيبات الإيفا (EVA) يولّد خلفه فوراً 5,000 مصنع وورشة أحذية، مع إضافة 5 مصانع لرولات الجلد و5 للنعال والقوالب.
- النسيج والملابس: 5 مصانع سيادية لإنتاج الخيوط والأقمشة تطلق شرارة ولادة 5,000 مصنع وورشة ملابس.
- المفروشات والأخشاب: 5 مصانع لإنتاج ألواح MDF والقشور الفنية تولّد فوراً 1,000 مصنع لغرف النوم والكنب.
- الأثاث المعدني: مصانع للمواسير والألواح الفولاذية تولّد 1,000 مصنع أثاث معدني للمنازل والحدائق والمكاتب.
- الكهربائيات: مصنع سيادي واحد للكومبريسورات والمحركات يولّد خلفه مئات مصانع البرادات والغسالات والمراوح.
لماذا هي مهمة الدولة حصراً؟
المصانع الوطنية لا تستطيع بناء مصانع المواد الأولية لضخامة كلفتها التكنولوجية — وهذه المهمة تولّتها الدولة حصراً في الصين واليابان وماليزيا. غياب “مصانع السلع نصف المصنّعة” هو السور الذي تسبب في عجز سوريا عن التصدير، ما سرّع انهيار العملة وازدياد بؤس الأسر.
رفع مجلس الأمن الدولي، أمس الجمعة، عقوبات عدة كانت مفروضة على الصومال. وأكدت مندوبة دولة الإمارات لدى الأمم المتحدة، لانا نسيبة، في كلمتها أمام المجلس، إدانة الأنشطة الإرهابية لحركة الشباب، والحاجة إلى تجديد الدعم الدولي للصومال، كما شددت على أهمية عدم ربط الإرهاب بالدين. من جهة أخرى، شددت الدولة خلال جلسة لمجلس الأمن على أهمية صيغة آريا، بشأن أفغانستان، على أن تنشيط الاقتصاد الأفغاني يتطلب مشاركة المرأة بشكل كامل ومتساوٍ وهادف.
الكتابة عمل إبداعي هذا صحيح، ولكنها تمرين يومي بدءا من تحويل المادة إلى فكرة ثم صناعتها، وقبل صناعتها التحضير لها، مرورا بطور الكتابة وإخراجها للوجود.
إذا لم نوفر للمصنع السوري حاجته في 30 دقيقة بدل 90 يوماً، سنظل نشاهد انهيار ليرتنا واحتضار صناعتنا.
محمد حسون

