تشهد أسواق السيارات في سوريا تحولاً لافتاً مع تدفق المركبات المستوردة ومشاريع استبدال الأساطيل القديمة، وهو ما يفرض تحدياً مباشراً: الارتفاع الضخم في الطلب على الإطارات (“الكفرات”)، في وقت يعتمد فيه السوق السوري كلياً على الاستيراد.
فاتورة الكفرات: ملايين تحترق في البحار
تحتاج سوريا سنوياً إلى نحو 2 مليون إطار. باعتماد حاويات 40 قدماً (1,300 إطار للحاوية الواحدة)، يعني ذلك تدفق 1,539 حاوية سنوياً. بكلفة شحن 6,000 دولار للحاوية، يتكبد الاقتصاد السوري 18,462,000 دولار سنوياً كأجور شحن بحري فقط — دون احتساب ثمن الإطارات نفسها.
نموذج الشراكة 50/50
يقوم المشروع على شراكة بين الدولة (50% من الأسهم) والمواطنين والمستثمرين من أي جنسية (50% المتبقية عبر أسهم عامة بسعر دولار واحد للسهم)، على الطريقة الصينية التي تتيح للحكومة التدخل السريع عند أي إغراق للسوق أو حاجة لصيانة أو نقص سيولة — وهو ما يُقدَّم كتفسير لصمود المصانع الصينية أمام الأزمات.
الميزة اللوجستية
يوفر الشحن من الموانئ السورية على المستوردين رسوم قناة السويس البالغة 500 دولار للحاوية الواحدة، إضافة إلى سرعة وصول قياسية للسوق الأوروبي مقارنة بالموانئ البعيدة في شرق آسيا — ما يجعل الكفر السوري خياراً تنافسياً في الأسواق الدولية.
العائد الاجتماعي: 1,904 وظيفة و7,600 مستفيد
يوظّف المصنع 952 عاملاً مباشرة، يولّدون بدورهم عدداً مماثلاً من فرص العمل غير المباشرة في الخدمات والنقل والتجارة المحلية، بإجمالي 1,904 وظيفة. وباعتبار أن كل عامل يعيل أسرة من 4 أفراد، يغطي المشروع معيشة 7,600 مواطن. وبما أن أجور العمال مدرجة ضمن كلفة تصدير الإطارات، فإن كتلة الرواتب السنوية البالغة 11.4 مليون دولار يدفعها فعلياً المستوردون في الخارج بالعملة الصعبة.
نقيم المصنع مجاناً — أجور الشحن البحري وحدها كفيلة ببناء مصنع جديد كل عام.
محمد حسون

