تقف سوريا اليوم أمام فرصة تاريخية لاستعادة عرشها في صناعة النسيج. وبينما يتجه السوق العالمي للملابس والمنسوجات لتجاوز حاجز 2.6 تريليون دولار بحلول عام 2030، تُطرح استراتيجية لتحويل الاقتصاد السوري إلى قوة إنتاجية منافسة في هذا القطاع تحديداً.
لماذا الملابس لا القمح أو الحديد؟
هناك فرق جوهري بين “السلع الجامدة” التي تخضع لأسعار عالمية متماثلة وهوامش ربح محدودة تحكمها البورصات (كالقمح والحديد)، وبين “المنتجات الإبداعية” كالملابس التي لا سقف لأسعارها؛ فهي تضم ملايين الموديلات والتصاميم، ولا تبيع قماشاً بل “قيمة مضافة” تحقق أرباحاً مضاعفة مقارنة بأي صناعة تحويلية أخرى.
قوة الـ5,500 مصنع: 550 ألف فرصة عمل
باعتماد نموذج مصانع متوسطة (100 عامل لكل منشأة)، توفر هذه الخطة 550,000 فرصة عمل مباشرة للشباب والنساء السوريين، وتستهدف تغطية جزء من الطلب العالمي لعام 2025 الذي يشمل ملابس نسائية بقيمة 963 مليار دولار وأخرى رجالية بقيمة 587 مليار دولار.
المزايا اللوجستية: الحصان الرابح
تتفوق صناعة الملابس بمرونتها العالية: آلات خياطة قليلة التكلفة وسهلة الصيانة وسريعة التركيب والتدريب عليها، بالإضافة إلى سهولة تعبئة وشحن المنتج النهائي مقارنة بالمواد الغذائية الحساسة للتلف أو الأجهزة الحساسة للكسر، ما يقلل تكاليف التصدير بشكل ملموس.
سوريا.. “المصنع الأقرب” للعالم
مع توجه العالم نحو الألياف الطبيعية والقطن، تمتلك سوريا “الذهب الأبيض”، وبفضل موقعها الجغرافي يمكن أن تصبح مركزاً رئيسياً للتوريد السريع (Nearshoring) لأوروبا والخليج، متفوقة على دول شرق آسيا في سرعة الشحن ومواكبة الموضة.
“ستكون علامة ‘صنع في سوريا’ هي الرد العملي على كل التحديات، والمحرك الأقوى لنمو الناتج المحلي بحلول عام 2030.”

