تواجه سوريا خلال السنوات القليلة القادمة سيناريو اقتصادياً بالغ الخطورة: العودة المتوقعة لنحو 5 ملايين سوري من دول اللجوء والشتات. من الناحية الاقتصادية الصارمة، يحمل هذا التدفق البشري صدمة عكسية عنيفة إن لم يُخطَّط له مسبقاً؛ فملايين العائلات في الداخل تعتمد حالياً على حوالات مالية تُقدَّر بنحو 4 مليارات دولار سنوياً، وعودة المغتربين تعني جفاف هذا الشريان المالي فجأة، في وقت يضغط فيه 5 ملايين عائد جديد على السوق المحلي بحثاً عن الغذاء والوقود والخدمات. النتيجة المحتملة: موجة تضخم جامح قد تدفع الدولار إلى 40,000 ليرة سورية.
الحل المقترح: هندسة المربعات الخمسة
يقترح هذا البحث تأسيس “مربعات صناعية ثقافية متكاملة” بمواصفات الميناء الجاف والمنطقة الحرة، موزعة على 5 مناطق جغرافية مستقلة، كل منطقة بمساحة 10×10 كم (أي 100 كم² للمنطقة الواحدة)، مخصصة لدولة صناعية كبرى شريكة (الصين، ألمانيا، أمريكا، تركيا، ودول الخليج). تُخصَّص 65% من المساحة صافية للمصانع (بواقع 20 ألف م² للمصنع الواحد لجذب الصناعات الثقيلة)، ليستوعب المربع الواحد 3,250 مصنعاً، وبإجمالي الشبكة الخماسية 16,250 مصنعاً.
مطار خاص لكل منطقة.. وصفر جمارك
يتضمن التصور تجهيز كل مربع صناعي بمطار صغير مستقل وفندق ملاصق له بطراز يعكس ثقافة الدولة المستثمرة، لنقل كبار المستثمرين مباشرة من مطار دمشق الدولي إلى قلب مصانعهم خلال دقائق. أما تشريعياً، فتُقترح حركة بضائع بلا رسوم جمركية (صفر جمارك) مع فحص رقمي فوري، و”تأشيرة اقتصادية” تُصدر إلكترونياً بنقرة واحدة للخبراء الأجانب.
معادلة الـ19.5 مليار دولار لحماية الليرة
جوهر الخطة المالية يقوم على شرط إلزامي بأن تكون 80% من العمالة سورية. بافتراض تشغيل 250 عاملاً في المصنع الكبير الواحد (200 منهم سوريون)، توفر المنطقة الواحدة عملاً لـ650 ألف مواطن، وبإجمالي الشبكة الخماسية 3,250,000 عامل سوري. وبراتب شهري مقترح قدره 500 دولار للعامل، يضخ المشروع في السوق 1.625 مليار دولار شهرياً، أي ما يعادل 19.5 مليار دولار سنوياً كرواتب صافية بالعملة الصعبة — وهو رقم يوازي نحو خمسة أضعاف قيمة الحوالات المهددة بالانقطاع.
عودة 5 ملايين مغترب وخسارة حوالات الـ4 مليارات دولار لن يكونا سبباً في انهيار العملة إلى 40 ألف ليرة، بل سيتحولان إلى أكبر قوة بشرية وصناعية في الشرق الأوسط.
محمد حسون

