شهدت غرفة تجارة دمشق ندوة حوارية ضمن سلسلة “ندوة الأربعاء الاقتصادي”، بعنوان “صيغ التمويل الإسلامي والخدمات المصرفية المتاحة في سورية”، قدّمها السيد عمر برهمجي، الرئيس التنفيذي لبنك البركة سورية، وسط حضور حاشد من التجار ورواد الأعمال. الندوة تحولت إلى منصة عصف ذهني حول سؤال جوهري: هل يستطيع التمويل الإسلامي اصطياد مليار دولار من أموال المغتربين المبعثرة وتوجيهها نحو الإنتاج؟
فخ “الدكان الصغير”
يرسل المغتربون السوريون سنوياً ما لا يقل عن 4 مليارات دولار. لكن الاستفادة الفعلية المستدامة لا تتجاوز 3 مليارات، بينما يتبدد نحو مليار دولار في مشاريع هامشية (محلات ملابس، صيانة جوالات، وجبات سريعة) برأسمال 5–10 آلاف دولار — مبالغ لا تكفي لتأمين خطوط إمداد قوية أو الصمود أمام الإيجارات والمنافسة، فينتهي المشروع غالباً بخسارة كامل رأس المال.
معادلة السهم الدولاري
يُقترح طرح المشاريع الصناعية كشركات مساهمة بسعر سهم واحد = دولار واحد، ما يتيح لمن يملك 500 أو 5,000 دولار المساهمة في أصول صناعية حقيقية بدل المغامرة بها في دكان مكرر. عند تجميع مليار دولار (مليار سهم)، يمكن تأسيس 10,000 خط إنتاج (بكلفة 100 ألف دولار للخط)، يشغّل كل منها 75 عاملاً، أي 750,000 فرصة عمل، برواتب سنوية إجمالية تبلغ 4.5 مليار دولار.
عبقرية التصدير: من يدفع الرواتب؟
السؤال البديهي: كيف يتحمل اقتصاد منهك رواتب بـ4.5 مليار دولار؟ الجواب: لا تدفعها الخزينة ولا المصانع، بل تدفعها الأسواق الخارجية المستوردة للمنتج السوري، لأن أجر العامل جزء من سعر السلعة المصدَّرة — وهي المعادلة ذاتها التي بُنيت عليها معجزات الصين وكوريا واليابان وتايوان.
الكتابة عمل إبداعي هذا صحيح، ولكنها تمرين يومي بدءا من تحويل المادة إلى فكرة ثم صناعتها، وقبل صناعتها التحضير لها، مرورا بطور الكتابة وإخراجها للوجود.
بنك البركة سوريا كنموذج تنفيذي
أوضح السيد برهمجي أن البنك يعمل على ثلاثة محاور: ابتكار محافظ استثمارية جماعية للتجار والمغتربين، اعتماد صيغ تمويل إسلامية متوافقة مع الشريعة (كالمضاربة المشتركة والمشاركة المنتهية بالتمليك)، وتقديم تسهيلات تحمي المستثمر الصغير بنفس ضمانات كبار رجال الأعمال.
تحويل المليار دولار من أرقام استهلاكية تائهة في محلات صغيرة، إلى مليار سهم صناعي يموّل 10 آلاف خط إنتاج، هو الخطوة الأولى لنقل سورية إلى عصر النهضة.
محمد حسون

