تخطئ الحكومات حين تظن أن الانفتاح التجاري المطلق (“صفر جمارك”) دليل عافية، بل هو في الواقع — بحسب هذه الورقة — “رصاصة رحمة” تُطلق على صناعة وطنية منهكة خرجت من حرب مدمرة استنزفت سيولة أصحاب المصانع. فكيف يمكن لسوريا أن تفتح حدودها بالمجان، بينما تُحصّن عمالقة الاقتصاد والنمور الآسيوية أسواقها بأسوار جمركية منيعة؟
حتمية “الرسوم الصارمة”
تطالب الورقة بإلغاء خطة “صفر جمارك” واستبدالها برفع الرسوم على أي منتج مستورد له مثيل وطني إلى 600%، وفق “قاعدة الـ6 مصانع”: تُفرض الرسوم عندما يتوفر 6 مصانع وطنية على الأقل تتنافس داخلياً — لضمان الجودة للمستهلك وحماية المنتج من الإغراق الخارجي.
الجمارك كـ”خزان طاقة” للصناعة
المقترح ليس جباية بل تحويل عوائد الجمارك إلى “صندوق دعم الطاقة الصناعية”: تخصيص جزء لدعم المازوت والغاز والكهرباء للمصانع (بما قد يغطي 75% من فاتورة الطاقة)، وجزء آخر لاستئجار مساحات في معارض عالمية كبرى (مثل معرض كوانزو) لغزو الأسواق الخارجية.
الدليل العالمي للحماية الجمركية 2026
|
نسبة الرسوم |
القطاع المحمي |
الدولة |
|
حتى 600% |
الأرز والمنتجات الزراعية |
اليابان |
|
50%–100% |
الصلب والألمنيوم والسيارات الكهربائية |
الولايات المتحدة |
|
تتجاوز 500% |
الثوم والبصل والمحاصيل الحيوية |
كوريا الجنوبية |
|
60%–125% |
السيارات والمنسوجات والإلكترونيات |
الهند |
|
200%–300% |
السيارات والسلع الفاخرة |
سريلانكا |
|
حتى 80% |
السيارات المستوردة بالكامل |
تايلاند |
|
حتى 55% |
السلع الاستهلاكية والانتقائية |
تونس |
|
حتى 50% |
المنسوجات والإلكترونيات |
البرازيل |
|
حتى 74% |
الملابس والمنسوجات |
بنغلاديش |
|
رسوم متغيرة |
ضريبة الكربون (الصلب والإسمنت) |
الاتحاد الأوروبي |
متى نفتح الحدود؟
القاعدة المقترحة: لا حديث عن إلغاء الجمارك أو الانفتاح المطلق إلا عندما يصل دخل الفرد السوري الشهري إلى 2,500 دولار — عندها فقط تتوفر للمواطن القدرة الشرائية وللمصنع القدرة التنافسية لمواجهة البضائع المستوردة.
“سوريا لن تزدهر بالبوابات المفتوحة التي تبتلع السيولة، بل بهندسة الحماية الجمركية التي تحمي المنتج الوطني وتدعم طاقته.”

